حسن حسن زاده آملى
716
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ويزعم أن ما رآه موجود في الخارج فيغلط . وجميع ما يراه الانسان يوم القيامة يراه بعين الخيال وهي موجودة في تلك الدار معتبرة باقية فيها لأنها موطن تلك الصور . وانما لم يعتبر وجود ما يرى بعين الخيال هيهنا من المنامات وغيرها لعدم بقائها ووقوع الحجاب عنها بعد اقصر مدّة فلا تعويل عليها هيهنا لزوالها عن المشاهدة سريعا إذ ليس هذا العالم موطن وجودها . فبالموت يرفع الحجاب بالكلّية فيدوم مشاهدة عين الخيال . وتلك الصور المشهودة للنفس قد علمت أنها ليست خارجة عن ذاتها بل عينها » - إلى آخر ما نقلنا عنه في العين الثالثة والأربعين في معنى تجسّد المعاني وتجسّد الأرواح . وبعد نقل طائفة من الحقائق في هذا المطلب الأسمى من الأبواب الخامس والخمسين وثلاثمائة ، والرابع والسبعين وثلاثمائة ، والثالث والسبعين وثلاثمائة ، والحادي والثمانين وثلاثمائة من الفتوحات المكية استنتج منها بقوله : « فتحقق وتبيّن من جميع ما ذكرناه ونقلناه » : أنّ الجنة الجسمانية عبارة عن الصور الادراكية القائمة بالنفس الخيالية ممّا تشتهيها النفس وتستلذّها ولا مادّة ولا مظهر لها الا النفس ، وكذا فاعلها وموجدها القريب وهو هي لا غير . وأنّ النفس الواحدة من النفوس الانسانية مع ما تتصوّره وتدركه من الصور بمنزلة عالم عظيم نفساني أعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه . وأنّ كل ما يوجد فيها من الأشجار والأنهار والابنية والغرفات كلّها حيّة بحيوة ذاتية . وحيوتها كلّها حيوة واحدة هي حيوة النفس التي تدركها وتوجدها . وأن ادراكها للصور هو بعينه اتحادها لها لا انها أدركتها فأوجدتها ، أو اوجدتها فأدركتها كما في افعال المختارين منّا في هذا العالم حيث انا نتخيل شيئا ملائما كالحركة أو الكتابة أوّلا فنفعله ثانيا ثم نتخيله بعدما فعلناه ؛ بل أدركتها موجودة واوجدتها مدركة بلا تقدم وتأخر ولا مغائرة إذ الفعل والادراك هنا شيء واحد » . تبصرة : إنّا نرى المعاني هيهنا بعين البصيرة لا بعين البصر وذلك ظاهر ، وحيث إن الدار الآخرة غير هذه الدار الدنيا والا لم تكن آخرة ، فتبصّر أن الابصار والسمع وغيرهما من الحواس ليست مشروطة بما هي مشروطة هيهنا في الأمور كما انك تسمع وتبصر وتشم وتذوق وتلمس في المنامات والمكاشفات وسنوح التمثلات بلا دخالة تلك